الشيخ عباس كاشف الغطاء

15

أفضل الدين ( المروءة )

ثانياً : اختلاف المروءة بحسب الأمكنة : وأمّا الاختلاف بحسب الأمكنة فمثاله خروج العالم الديني في سوق النجف الأشرف من دون عباءة فذلك يعتبر نقصاً عرفياً له ، ولا يكون هذا نقصاً عرفياً في بلاد الهند ، كما أن جلوس العالم الديني في المقاهي أو النوم فيها خلاف المروءة ، بينما جلوس العوام في المقاهي لا يذهب المروءة . وذهب الفقهاء بأنه يكره وطئ الرجل إحدى زوجاته بحضرة البقية ، لأنه بعيد عن المروءة ، وقد استشكل على نبي اللّه شعيب ( عليه السلام ) كيف يرضى لابنتيه بسقي الماشية وهذا خلاف المروءة « 1 » ؟ ! وأُجيب بأنه ليس ذلك بمحظور والدين لا يأباه ، وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك والعادة متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو غير مذهب أهل الحضر خصوصاً إذا كانت الحالة حالة ضرورة « 2 » . ومن خوارم المروءة بحسب الأمكنة هو الجلوس أو الوقوف في الأسواق والطرقات العامة لرؤية من يمر « 3 » ، فكيف في هذا الزمان التعيس الذي أصبح فيه بعض الشباب الفارغ يقضي جميع أوقاته في الشوارع والأسواق للنظر للآخرين مصحوباً بالتحرش بالنساء ،

--> ( 1 ) فتح الوهاب : 2 / 107 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 14 / 72 . ( 3 ) فتح الباري : 11 / 33 .